العلامة المجلسي
101
بحار الأنوار
الرابع : مراتب استعداد النفس لتحصيل النظريات وقربها وبعدها عن ذلك ، وأثبتوا لها مراتب أربعة : سموها بالعقل الهيولاني ، والعقل بالملكة ، والعقل بالفعل ، والعقل المستفاد ، وقد تطلق هذه الأسامي على النفس في تلك المراتب ، وتفصيلها مذكور في محالها ، ويرجع إلى ما ذكرنا أولا فإن الظاهر أنها قوة واحدة تختلف أسماؤها بحسب متعلقاتها وما تستعمل فيه . الخامس : النفس الناطقة الانسانية التي بها يتميز عن سائر البهائم . السادس : ما ذهب إليه الفلاسفة ، وأثبتوه بزعمهم : من جوهر مجرد قديم لا تعلق له بالمادة ذاتا ولا فعلا ، والقول به كما ذكروه مستلزم لانكار كثير من ضروريات الدين من حدوث العالم وغيره مما لا يسع المقام ذكره ، وبعض المنتحلين منهم للاسلام أثبتوا عقولا حادثة ، وهي أيضا على ما أثبتوها مستلزمة لانكار كثير من الأصول المقررة الاسلامية ، مع أنه لا يظهر من الاخبار وجود مجرد سوى الله تعالى . وقال بعض محققيهم : إن نسبة العقل العاشر الذي يسمونه بالعقل الفعال إلي النفس كنسبة النفس إلى البدن فكما أن النفس صورة للبدن ، والبدن مادتها ، فكذلك العقل صورة للنفس ، والنفس مادته ، وهو مشرق عليها ، وعلومها مقتبسة منه ، ويكمل هذا الارتباط إلى حد تطالع العلوم فيه ، وتتصل به ، وليس لهم على هذه الأمور دليل إلا مموهات شبهات ، أو خيالات غريبة زينوها بلطائف عبارات . فإذا عرفت ما مهدنا فاعلم أن الأخبار الواردة في هذه الأبواب أكثرها ظاهرة في المعنيين الأولين ، الذين مالهما إلى واحد ، وفي الثاني منهما أكثر وأظهر . وبعض الأخبار يحتمل بعض المعاني الأخرى ، وفي بعض الأخبار يطلق العقل على نفس العلم النافع المورث للنجاة المستلزم لحصول السعادات . فأما أخبار استنطاق العقل وإقباله وإدباره فيمكن حملها على أحد المعاني الأربعة المذكورة أولا ، أو ما يشملها جميعا ، وحينئذ يحتمل أن يكون الخلق بمعنى التقدير ، كما ورد في اللغة ، أو يكون المراد بالخلق الخلق في النفس واتصاف النفس بها ، ويكون سائر ما ذكر فيها من الاستنطاق والاقبال والادبار وغيرها استعارة تمثيلية ، لبيان